عبد الكريم الخطيب
987
التفسير القرآنى للقرآن
والإلحاد . . وهنا يمكن أن يقوم العلم في الدعوة إلى اللّه ، مقام الرسل والأنبياء ! . . ومن جهة أخرى ، فإن العلماء الذين يبلغ بهم علمهم هذا المدى الذي يطلعون منه على الناس بهذه الآيات المعجزة - هؤلاء العلماء هم في الواقع آية من آيات اللّه . . فما هم إلا صنعة الخالق ، الذي خلق فسوّى ، فجعل من ابن الماء والطين ، هذه القوة القادرة على أن تجىء بهذا الإعجاز العظيم . . فمر حي بالعلم ، ومزيدا من آياته ومعجزاته . . فحصاد هذا كلّه ، وثمر هذا كله ، عائد إلى الإنسان ، في حياته المادية والعقلية والروحية . . وما كان لدين - أي دين - أن يعطل ملكات الإنسان ، أو يقيد يديه عن العمل في كل مجال يستطيع العمل فيه - سواء أخطأ أم أصاب ، ما دام يطلب الخير ، ويلقى إليه ، بشباكه في الأرض أو في السماء . . ! على أن هناك حقيقة ، نودّ أن نضعها بين يدي العلماء ، دون أن نقطع الطريق عليهم فيما هم سائرون إليه ، نحو البحث عن الحياة ، واستيلاد الأحياء ، أو خلقهم ، ودون أن ندخل اليأس عليهم ، ونوصد في وجههم هذا الباب . . فنحن وإن كنا على يقين بأن العلم - في عالم البشر - لن يخلق الحياة أبدا ، فإننا ندعو إلى مزيد من البحث والانطلاق في هذا المجال إلى أبعد غاية ، فإن هذا البحث - في الواقع - لن يضيع هباء ، بل إنه سينمّى معارف الإنسان ، ويزيده علما إلى علم . . ومن يدرى ؟ فلعل العلماء إذا أخطأهم الوصول إلى « الحياة » وفاتهم الحصول على سرّها ، لعلهم يجدون في طريقهم أسرارا أخرى ، هي أجدى على